رياض محمد حبيب الناصري

381

الواقفية

أبو عبد اللّه بن الحسين بن عبيد اللّه : قال أبو غالب الزراري : كنت اعرف أبا طالب أكثر عمره واقفا ، مختلطا بالواقفة ، ثم عاد إلى الإمامة ، وجفاه أصحابنا ، وكان حسن العبادة والخشوع ، وكان أبو القاسم بن سهل الواسطي العدل يقول : ما رأيت رجلا كان أحسن عبادة ولا أبين زهادة ولا أنظف ثوبا ولا أكثر تحليا من أبي طالب ، كان يتخوف من عامة واسط ان يشهدوا صلاته ويعرفوا عمله ، فينفرد في الخراب والكنايس والبيع ، فإذا عثر به وجد على أجمل حال من الصلاة والدعاء ، وكان أصحابنا البغداديون يرمونه بالارتفاع « 1 » . له كتاب أضيف اليه يسمى كتاب الصفوة . قال الحسين بن عبيد اللّه قدم أبو طالب بغداد واجتهدت ان يمكنني أصحابنا لقائه فأسمع منه فلم يفعلوا ذلك ، وله كتب كثيرة منها : كتاب الانتصار للسبع من أهل البدع ، كتاب المسائل المفردة والدلائل المجردة ، كتاب أسماء أمير المؤمنين ( عليه

--> ( 1 ) قال الوحيد : كان من أهل الطيارة ومن أهل الارتفاع وأمثالهما ، والمراد انه كان غاليا ، ( إعلم ) ان الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القميين منهم ( والغضائري ) كانوا يعتقدون للأئمة ( عليهم السّلام ) منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ، ومرتبة معينه من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوزون التعدي عنها ، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا حسب معتقدهم ، حتى أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر ، أو المبالغة في معجزاتهم ، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الاغراق في شأنهم واجلالهم ، وتنزيههم عن كثير من النقائص ، واظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعا ، أو مورثا للتهمة به ، سيما بجهة ان الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين . ( وبالجملة ) الظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضا ، فربما كان شيء عند بعضهم فاسدا ، أو كفرا غلوا ، أو تفويضا ، أو جبرا ، أو تشبيها ، أو غير ذلك ، وكان عند اخر مما يجب اعتقاده أولا ولا ذاك ، وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا انفا ، وادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه ، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك ، فعلى هذا ربما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة « فوائد الوحيد الملحقه برجال الخاقاني ص : 38 » .